الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

313

الاجتهاد والتقليد

لأنّا نقول : العالم ونحوه ، وإن كان حقيقة فيمن تلبّس بالمبدأ ، ومجازا في ذي الملكة ، لكن المراد في قولنا « فلان عالم النحو » أو « عالم الفقه » مثلا ، هو العالم هو ذو الملكة ، بمعنى أنّه صار اصطلاحا جديدا فيه ، فإنّهم يقولون : فلان يعلم النحو ، مع أنّ جميع المسائل ليست حاضرة عنده ، بل يطلقون عليه هذا الاسم ، مع كونه في حالة النوم والإغماء ، مع أنّه ليس له حينئذ إلّا الملكة . ثمّ لا تستبعد أن يقال لأحد المجتهدين مع تساويهما في القوّة ، وكونه أكثر استنباطا من الآخر ، بمعنى أنّ الآخر لم يستنبط مسألة بعد أنّه أعلم ؛ بملاحظة تبادر الفعليّة من الأعلم ، لكنّه بعيد عن إطلاقات العرف ، فإنّهم يقولون حينئذ إنّهما متساويان في العلم ، إلّا أنّ أحدهما تصدّى للفعليّة دون الآخر . وكيف ما كان ، لا ريب في أنّ المناط في الأعلميّة هو شدّة القوّة فحسب ، لكن يمكن أن يقال بعد ما كان المناط على هذا ، فعنوان مسألة وجوب تقليد الأعلم والاختلاف فيه غير مثمر ، لأنّه لا يوجد في العالم من كان أشدّ قوّة في الفقه ، وفي جميع مقدّماته من النحو والصرف والأصول والرجال وهكذا ؛ بل يمكن دعوى القطع بأنّ مثل هذا الشخص لم يوجد من الغيبة الصغرى إلى زماننا هذا . والحاصل : أنّ الأعلميّة في الفقه ، هي أن يكون الشخص أشدّ قوّة في جميع المقدّمات ، لأنّ الفقه ليس أمرا خارجا من جميع المقدّمات ، فإنّ بعض مسائله ممّا لا يتمّ إلّا بالقواعد الأصوليّة ، وبعضها ممّا لا يتمّ إلّا بالقواعد الفقهيّة ، وكذا لا يتمّ بعضها إلّا بالقواعد النحويّة ، كما في متن الكتاب والسنّة مثلا ، وبعضها ممّا لا يتمّ إلّا بعلم الرجال ، كما فيما لو كان إتمام المسألة موقوفا على معرفة السند وتصحيحه ، وهكذا . وبعد ما كان الأعلميّة في الفقه متوقّفا على شدّة القوّة في المقدّمات ، ولم يتحقّق شخص يكون كذلك ، فأيّ ثمرة يترتّب على عنوان هذه المسألة إلّا على محض الفرض والتقدير ؟ ويظهر ممّا ذكرنا أنّ القول بوجود الأعلم في الأموات أيضا ، لا